Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: علي ناجي
مقدمة
تسلط هذه الدراسة الضوء على الخسارة المتوقعة للأحزاب الكردستانية لعدد من المقاعد النيابية في محافظة "كركوك" شمالي العراق بالانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها 12 آيار 2018، بسبب تداعيات سيطرة الحكومة الاتحادية على المحافظة، بعدما كانت تدار أمنياً من قبل القوات الكردية، وحصول نزوح مؤقت لعدد كبير للعوائل الكردية من مناطقها بالمحافظة. كذلك تأتي الخسارة لعدم خوض الأحزاب الكردستانية بقائمة واحدة، عكس ما كان بانتخابات الدورات النيابية السابقة.

إن التغيير بالخارطة النيابية بكركوك، التي تعد من أبرز المناطق المتنازع عليها بين القوميات العراقية (العرب والكرد والتركمان)، سيترتب عليها آثارً عدة، من بينها التغيير بالمعادلة السياسية للمحافظة، وقوة ممثليها بالبرلمان العراقي الذي يعتبر أساس تشريع القوانين لإدارة المحافظات، ومنها انتخابات مجلس المحافظة، والتأخير بتنفيذ ما تبقى من المادة 140 من الدستور العراقي التي أعدت لحل مشاكل النزاع بين سكانها، فضلاً عن مستقبلها السياسي والإداري والبوصلة الدولية تجاهها.

الكردستاني أعلى الأصوات والمقاعد

في جميع علميات الاقتراع لانتخابات ما بعد سقوط النظام العراقي السابق، كانت الأحزاب الكردستانية مجتمعة بمحافظة كركوك تحصل على أكثر المقاعد، مقارنة بالمكونين العربي والكردي، في ظل تبادل الاتهامات من جميع الكيانات لمختلف القوميات بالتزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات.
وأيضاً مراكز التصويت بالمناطق الكردية هي الأكثر إقبالا، وهذا ما أظهرته نتائج اقتراع انتخاب للجمعية الوطنية عام 2004 التي أخذت دور السلطة التشريعية، وانبثقت عنها الحكومة العراقية الانتقالية. وأيضاً الاقتراع الثاني للتصويت على الدستور العراقي الحالي، بعدها جاء الاقتراع الثالث 15 كانون الأول 2005 لانتخاب 230 مرشحا ليشكلوا أول دورة نيابية تستمر مهامها لمدة أربع سنوات بتشريع القوانين ومراقبة عمل العمل التنفيذي لمؤسسات الدولة العراقية.
لقد أظهرت نتائج هذه الانتخابات حصول الكردستانيين؛ الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي متحالفين تحت اسم "التحالف الكردستاني" على 5 مقاعد، فيما حصل المكون العربي على 3 مقاعد، وفاز  المكون التركماني بمقعد واحد ، وهو ما أعطى حافزا قويا للاحزاب الكردية للإسراع في العمل على تطبيق المادة 140 من الدستور.
أقرت المادة الدستورية بعد عام 2003 لحل قضية كركوك، وما يسمى المناطق المتنازع عليها، ويطالب الكرد بتنفيذها، في حين يعترض العرب والتركمان على ذلك.
وحدد دستور العراق الحالي، الذي أقر في 2005، في مادته 140 كحل لمشكلة كركوك وما يسمى المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمحافظات المجاورة للإقليم (نينوى وديالى وصلاح الدين)، التي تعرضت للتغيير الديمغرافي ولسياسة التعريب خلال فترة نظام صدام حسين.
ونصت المادة على آلية تضم ثلاث مراحل: أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام صدام وبعده، والثانية الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها .
ازداد التمثيل الكردي لمحافظة كركوك في الدورة التشريعية الثانية لمجلس النواب من خلال فوز الكرد بـ6 مقاعد بانتخابات 3 آذار 2010، والرقم نفسه ذهب للقائمة العراقية التي ضمت 4 نواب عرب ونائبين تركمانيين .
هذه المقاعد الست ذهب منها خمسة للاتحاد الوطني الذي كان متسيدا بالقرار النيابي والسياسي والاقتصادي وكذلك الأمني بشأن كركوك، ومقعداً واحداً للحزب الديمقراطي.
واستطاع التمثيل الكردي أن يحقق نسب إنجاز كبيرة في كركوك لصالحه وزاد من نفوذه السياسي والأمني بالمحافظة، وكذلك أقنع بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" بمساعدتهم لإيجاد حلول للقضايا العالقة بالمحافظة، بدلاً من اللجان التشريعية والتنفيذية العديدة المشكلة بشأنها التي لم تقدم شيئا.
أيضاً استقر الوضع الأمني بالمحافظة أكثر من السابق بمختلف المناطق، وخاصة صاحبة الكثافة السكانية للكرد، كما أن ملفها الأمني يدار مشتركاً بين المحافظ المنتمي للاتحاد الوطني والحكومة الاتحادية ببغداد، وأي قرار متعلق بكركوك يكون عبر التفاهم على الطريق، أي المحافظ والمركز.
ونجح النفوذ الكردي بتعطيل تشريع القوانين والتصويت على القرارات النيابية التي لا يرونها مناسبة لمصالح الكرد في كركوك عن طريق الدور الثاني لرئيس البرلمان المنتمي للحزب الديمقراطي ويمثل أهالي المحافظة، من خلال عدم طرحها على جلسات مجلس النواب لتمريرها أو مناقشتها وتعديلها أو إرجاعها للجهات التنفيذية لإعداد مقترحات بديلة عنها.
وقابل هذا النجاح الكردي، غليان وغضب للمكون العربي انصب على  رئيس بعثة "يونامي" حينها، وطالبوا بتغييره ونجحوا بذلك، لاتهامه بالتعاطف مع الكرد على حساب بقية المكونات، كما أن التركمان أيدوا تلك الاتهامات.
وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2014، حصل الكردستانيين على ثمان مقاعد، نال الاتحاد الوطني ستة منها واثنان للحزب الديمقراطي، والمقاعد المتبقية من 12 مقعداً ذهبت اثنان للمكون العربي ونفس العدد للكتل التركمانية.
وأعطت الأغلبية الكردية النيابية عن كركوك أكثر من مؤشر بأن المحافظة كردستانية؛ من حيث الكثافة السكانية لأن الناخب العراقي، وفي المناطق المتنازع عليها خاصة، يدلي بصوته للحزب الذي ينتمي لمكونه بغض النظر عن أن هذا الحزب سيلبي الوعود الانتخابية أو لا.
كذلك شغل الكردستانيين الكثير من المناصب التنفيذية والتشريعية كمنصب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة وقائد الشرطة والمفاصل الأمنية المهمة الأخرى ورئيس دائرة عمليات الانتخابية التابع لمفوضية الانتخابات ورئاسات هيئات غير مرتبطة بالوزارات، مستندين إلى نتائج الانتخابات التي حققوها.
كركوك قبل 2003
بعد أحداث السادس عشر من تشرين الأول من العام الماضي في محافظة كركوك، والتي اختلف العراقيون على تسميتها، فالعاصمة الاتحادية "بغداد" وصفتها بأنها "فرض الأمن في كركوك"، أي نشر القوات الاتحادية بجميع المناطق المحاذية لإقليم كردستان، ومنها كركوك، إلى ما قبل عام 2003 الذي شهد سقوط نظام صدام حسين.
وسيطرت القوات الحكومية العراقية على مدينة كركوك التي كانت خاضعة لسيطرة الكرد في رد عسكري جرئ وخاطف، غيَّر ميزان القوى في البلاد بعد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان للاستقلال من العراق.
في حين اعتبرت الأحزاب الكردية والشعب الكردي، وأهالي كركوك خاصة، بأنها "خيانة" من بعض الجهات السياسية الكردية بقبول نشر القوات وبطريقة السيطرة على جميع مؤسسات الدولة العراقية بالمحافظة، بعدما كانت تدار من قبل المسؤولين الكرد وقليل من القوميات الأخرى.
فرض بغداد سيطرتها على كركوك، تسبب في تغييرات من جميع النواحي، وخاصة الديمغرافية والسياسية والأمنية، فتم تعيين محافظ عربي لكركوك من قبل الحكومة الاتحادية، بدلاً عن محافظها المنتمي للقومية الكردية الذي صدرت مذكرة اعتقال بحقه، لمشاركته بالاستفتاء وتأييده لعملية الاستفتاء وتثقيفه لأهالي المحافظة للمشاركة فيها.
حصل نزوح لمئات العوائل الكردية من المحافظة ولقضاء طوزخورماتو إلى محافظات إقليم كردستان، بسبب تعامل بعض الجهات الأمنية بطريقة غير حضارية والتخوف الكثير من اشتداد المواجهات بين القوات العراقية وقوات "بيشمركة" التي انتهت بانسحاب الأخيرة من جميع المواقع الأمنية والمنشآت الحيوية بكركوك. وكل هذا ستظهر نتائجه انتخابيا في الأيام المقبلة التي ستشهدها المحافظة.

الكرد الخاسرين الوحيدين

تستعد المحافظة صاحبة الـ952 ألف ناخب، حالها كحال بقية المناطق العراقية، للانتخابات البرلمانية، لكن هذه المرة تختلف كركوك انتخابياً عن سابقاتها، لإدارتها العربية وتشتت قوائمها الكردية، حيث يتنافس 291 مرشحا ضمن 31 حزبا وتحالفاً انتخابياً على 13 مقعداً نيابياً ومنها واحد "كوتا" للمكون المسيحي ، وبعد إخفاقهم في تشكيل تحالف مشترك يجمع الكردستانيين بقائمة واحدة، تشارك الأحزاب الكردية بقائمة تحالفية واحدة هي تحالف وطن (حركة التغيير، التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، والجماعة الإسلامية) وست قوائم انتخابية هي، الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الإسلامي الكردستاني، حراك الجيل الجديد، الحزب الشيوعي الكردستاني/العراقي، والجبهة الفيلية ، فضلاً عن وجود عدد ليس بالقليل لمرشحين كرد بقوائم عربية وعراقية عامة مشاركة بالانتخابات في المحافظة.
في حين أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، على لسان مسؤول مؤسستهم الانتخابية، أنهم لا يشاركون في الانتخابات في المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، لاعتقادهم أن كركوك مدينة محتلة بعد السادس عشر من تشرين الأول.
ويقابل التشتت الانتخابي الكردي، تفرقة للمكون العربية بخوضهم الانتخابات بأكثر من خمسة قوائم، وتوحد تركماني بقائمة واحدة فقط بكل المحافظة.
لكركوك 13 مقعداً بالبرلمان، واحد منها "كوتا" للمكون المسيحي، ولهذه المقاعد مكانة سياسية كبيرة لدى العراقيين وللمهتمين بالشأن العراقي والمنظمات الدولية، لموقعها الجغرافي وتركيبتها السكانية التي تضم جميع أطياف العراقيين من الكرد والعرب والتركمان والمسلمين بمذاهبهم السنية والشيعة والمسيحيين وأقليات أخرى. هذا الوضع المعقد ينطبق عليها بالانتخابات أيضا، التي سيرافقها تبادل الاتهامات لكل الكيانات الانتخابية، فكل سيتهم الآخر بأنه مارس التزوير والتلاعب بصناديق الاقتراع بسبب طبيعة الديموغرافية لسكان مناطقهم حسب انتماءاتهم القومية، فهناك سيناريوهان لذلك لا ثالث لهما، ونتيجة كليهما يخسر الكردستانيين مقاعد نيابية.
السيناريو الاول: يخسر الكرد مقعدين نسبة لوضعهم الحالي بالبرلمان العراقي، حيث يحصلون على 6 مقاعد وينال الاتحاد الوطني 4 منها، وواحد لكل من تحالف وطن يذهب لمرشحه المنتمي لحركة التغيير، وللاتحاد الإسلامي المدعوم انتخابيا من ناخبي الحزب الديمقراطي الكردستاني، لوجود اتفاقات متعلقة بين الإسلامي والديمقراطي بالوضع الداخلي للإقليم. أما المقاعد الست الأخرى، فيحصل العرب على أربعة منها، واثنان للتركمان.
السيناريو الثاني: في حال عزف الناخبين الكرد عن الذهاب للاقتراع، فإن ثلاثة مقاعد يفقدها الكرد من تمثيل المحافظة بالبرلمان، بحصولهم على 5 مقاعد، ثلاث منها للاتحاد الوطني وواحد لكل من تحالف وطن والاتحاد الاسلامي، و4 للعرب و3 للتركمان.

*علي ناجي - باحث بالشأن الكردي
  1- https://ar.wikipedia.org/wiki/انتخابات_البرلمان_العراقي_كانون_الأول_2005.


 2-  http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/10/6/المادة-140-من-الدستور-العراقي.

 3- http://elaph.com/Web/opinion/2010/2/537711.html.
  https://www.alsumaria.tv/news/101030/النتائج-الإنتخابية-النهائية-وتوزيع-المقاعد.

 4 -https://www.alsumaria.tv/news/101030/النتائج-الإنتخابية-النهائية-وتوزيع-المقاعد.

  5- http://arabic.euronews.com/2017/10/17/iraqi-forces-take-kirkuk-out-of-the-kurds-in-bold-progress.

 6-  http://www.mawazin.net/موازين-نيوز-تنشر-بالارقام-تفاصيل-القوائم-المرشحة-للانتخابات-في-بغداد-والمحافظات.

 7-  http://www.ihec.iq/ihecftp/2018/parts/morth18-4.pdf.


 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net