Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

فرانسيس روني
وقفت العديد من الحكومات الغربية تضامنا مع المملكة المتحدة وطردت الدبلوماسيين الروس من بلادهم بعد الهجوم الروسي بغاز الأعصاب على الأراضي البريطانية، وفي أعقاب هجوم كيميائي سوري بمساعدة روسية ضد الشعب السوري، شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا غارات جوية ضد نظام الأسد.
كانت الغارات الجوية ضد بشار الأسد، ردا على الهجوم الكيميائي الذي شنه ضد شعبه، تعتبرخطوات أولى جيدة في ردع روسيا، لكنهم سيفشلون من تلقاء نفسهم. وذلك عن طريق إعاقة نشاط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المهيمن  والدعم الذي يقدمه للأنظمة الفاسدة، مثل نظام الرئيس السوري بشارالأسد . يجب على الولايات المتحدة وحلفائنا اتخاذ إجراءات أشد قسوة ليدفع "بوتين" ثمناً مقابل ممارساته العدوانية.

إن ممارسة الضغط على قطاع الطاقة الروسي هي أحد الخيارات المهمة  بين أيدينا. وهناك خيار آخر مهم، وهو تقديم رادع عسكري موثوق لمجال روسيا العسكري. النفط والغاز الطبيعي يعتبران صمام الأكسجين الذي يغذي اقتصاد روسيا، فهي تمثل 36% من الاقتصاد الروسي بأكمله، وتعتبر أوروبا أكبر زبون لروسيا.
قدرت إدارة معلومات الطاقة في عام 2016، أن أكثر من ثلث النفط الخام وأكثر من 70% من الغاز الطبيعي المورد إلى الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تم استيرادها من روسيا.
يتم نقل إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا في المرتبة الأولى عبر خط أنابيب "نورد ستريم". منذ عام 2011 ، نقل خط الأنابيب الغاز من روسيا إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق، وبطاقة سنوية تبلغ 55 مليار متر مكعب.
بلغ التدفق السنوي الأعلى عبر "نورد ستريم" حتى الآن 51 مليارمترمكعب، أو 93% من الإنتاج المحتمل. وفي الوقت الحالي تخطط  "جازبروم"، وهي شركة روسية مملوكة للدولة، لبناء خط أنابيب آخر من "نورد ستريم" من خلال شركتها الفرعية "نورد ستريم إيه جي". وسيوفر خط أنابيب ثان مع قدرة مضاعفة لصادرات الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا.
وبما أن النقل عبر خطوط الأنابيب من روسيا يتمتع بمزايا لها فائدة أكثرمن الغاز الطبيعي المسال، الذي تستورده السفن من الولايات المتحدة،  يمكننا أن نتوقع من روسيا زيادة العرض بسرعة في المستقبل من خلال خطوط الأنابيب هذه.
إن وقف بناء خط أنابيب "نورد ستريم 2" من شأنه أن يقطع جزءا من شريان الحياة الاقتصادي لـ"بوتين" ويعزز الخيارات البديلة لأوروبا لتقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي الروسي. وبما أن اعتماد أوروبا على روسيا بسبب طاقتها يقوض قدرتها على الطعن في العدوان الروسي، فإن وقف "نورد ستريم 2"  تتماشى مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
بعض الدول أبدت أستعدادها لمواجهة هذا الواقع، حيث اقترح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان "الإستوني" مؤخراً، أنه على الاتحاد الأوروبي وقف أو تأخير بناء خط الأنابيب، لمواجهة وتحدي العدوان الروسي الجيوسياسي.
الدنمارك والسويد يقومان حاليًا،  بدراسة ما إذا كانا سيوافقان على تصاريح البناء لخط الأنابيب، الذي سيمر عبر المياه الإقليمية لهما، آمل أن يأخذوا في الاعتبار التداعيات الاستراتيجية لـ"نورد ستريم الثاني"، فهذا الإجراء سيتطلب قوة دبلوماسية.
فجأة، سارعت ألمانيا إلى ما يصب في مصلحتها، ووافقت على بناء خط الأنابيب المثير للجدل، بعد يوم واحد فقط من إعلان طرد الدبلوماسيين الروس، رداً على الهجوم البريطاني.
ودافعت المستشارة أنجيلا ميركل  بقوة عن خط الأنابيب باعتباره "مشروعًا اقتصاديًا". ولكن بعد أسبوعين، اضطرت ميركل إلى الاعتراف بأن هناك "اعتبارات سياسية" مرتبطة بخط أنابيب النفط الروسي. سيحدد الوقت ما إذا كان تغيير السياسة سيتبعة تغير في الأراء بما يخص خط الأنابيب.
وللأسف، كانت ألمانيا قد وافقت مسبقاً على تصاريح روسيا لبناء خط الأنابيب في مياهها الإقليمية. ولما كان سلف ميركل "جيرهارد شرودر"، هو رئيس "نورد ستريم إيه جي" فإن السؤال المطروح، هو ما إذا كان هناك تأثير سياسي مفرط للجهود التي مورست للخروج بهذه القرارات.
يجب على حلفائنا الأوروبيين النظر إلى بدائل للغاز الطبيعي الروسي لإنهاء هيمنة الكرملين على الطاقة الأوروبية. هناك إمدادات وفيرة من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة والجزائر وقطر. وفي حال اعتماد أوروبا على هذه الأسواق من شأنه أن يضعف النفوذ السياسي لروسيا على القارة.
إن خط أنابيب الغاز الطبيعي المقترح أن يمتد من النرويج إلى بولندا، المقرر تشغيله في عام 2022، وخط أنابيب ثاني محتمل من جنوب القوقاز إلى تركيا، يوفر بدائل تنافسية لزيادة استقلال أوروبا عن روسيا. وخط أنابيب جنوب القوقاز القائم هو البديل العملي الآن.
ومن أجل زيادة تكلفة العدوان الروسي، قد يتمكن حلفاء الناتو من تمكين دول خط المواجهة، مثل بولندا ودول البلطيق وبناء البنية التحتية اللوجستية هناك. قد تنتقل السيطرة العملية أكثر من المقاطعة المستقلة في بروكسل إلى المنطقة الأكثر عرضة للعدوان الروسي.
مثل هذه التحركات الفاشلة ستكون مماثلة لما فعله الرئيس "رونالد ريغان والبابا يوحنا بولس الثاني" معا في بولندا، التي أصبحت الخطوة الأولى في سقوط الشيوعية السوفيتية. ومن شأنه أيضا أن يعكس نجاح "ريغان" في إقناع السعودية بتخفيض سعر النفط من أجل شل الاقتصاد السوفييتي.
وافقت الولايات المتحدة مسبقاً على بيع صواريخ "جافلين" إلى أوكرانيا وبيع صواريخ "باتريوت" إلى بولندا كخطوة لردع  بوتين. وصواريخ "إيجيس"  تعمل الآن في رومانيا، لمعالجة خطأ إدارة أوباما المؤسف بإزالة الدرع الصاروخي "البولندي والتشيكي" الذي نشرته إدارة "بوش".
ستكون خطوة قوية ومدمرة، في حال تحرك أعضاء بارزة  لحلف الناتو باتجاه الشرق. إن العمل بأمان وسط أحداث صاعدة في التعقيد، لن يهدد الهيمنة العلنية مثل بوتين، لكن النظر بعيدأً عن تعقيدات هذه الأحداث، والتخلي عن بعض الإجراءات الدبلوماسية والمعمارية قد يؤدي إلى تقدم في الأحداث.
الترجمة: هندرين علي

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net